لماذا تبدو معظم منشورات لينكدإن وكأنها مكتوبة بواسطة روبوتات؟
هذا سؤال صريح جدًا، وبصراحة كثير من الناس يفكرون فيه لكن لا يقولونه بهذه المباشرة. عندما تقرأ منشورات كثيرة على لينكدإن وتشعر أن كلها تستخدم نفس البداية، ونفس الأسلوب، ونفس الجمل القصيرة المبالغ فيها، فمن الطبيعي أن تتساءل: هل الناس فعلًا تكتب هكذا، أم أن الذكاء الاصطناعي صار يكتب بدل الجميع؟
الإجابة المختصرة: نعم، جزء كبير من المشكلة مرتبط باستخدام أدوات الكتابة، لكن المشكلة الأعمق ليست في الأداة نفسها. المشكلة أن كثيرًا من الناس صاروا يكتبون بهدف الظهور لا بهدف التواصل. وهنا يبدأ المحتوى يفقد إنسانيته.
ما الذي يجعل المنشور يبدو آليًا أصلًا؟
ليس فقط لأن أحدهم استخدم ChatGPT أو أي أداة مشابهة. أحيانًا حتى البشر يكتبون بطريقة تجعل النص يبدو مكررًا جدًا. هناك علامات واضحة تجعل القارئ يشعر أن المنشور “مصنوع” أكثر من كونه “صادق”:
مقدمات متشابهة جدًا مثل: “قبل 5 سنوات، لم أكن أتخيل…” أو “هذا الدرس غيّر حياتي المهنية”.
تقسيم مبالغ فيه للأسطر بحيث تصبح كل جملة سطرًا مستقلًا فقط لجذب الانتباه.
دروس جاهزة ومعلبة من نوع: “3 أشياء تعلمتها عن القيادة”.
نبرة مثالية أكثر من اللازم وكأن الكاتب لم يخطئ يومًا ولم يتردد يومًا.
غياب التفاصيل الإنسانية مثل الموقف الحقيقي، الشعور، الخطأ، أو حتى السياق.
القارئ ليس ساذجًا. حتى لو لم يكتشف السبب بدقة، فهو يشعر أن النص لا يحمل صوت شخص حقيقي.
لماذا أصبح هذا النمط منتشرًا جدًا على لينكدإن؟
لينكدإن منصة مهنية، وهذا يجعل كثيرًا من المستخدمين يشعرون بضغط كبير: يجب أن أبدو ذكيًا، مرتبًا، وملهمًا في نفس الوقت. هذا الضغط يدفعهم إلى تقليد الصيغة الأكثر شيوعًا. ومع الوقت، بدل أن يكتب الشخص بطريقته، يبدأ في إعادة إنتاج ما يراه يحقق تفاعلًا.
بمعنى أبسط، هناك 4 أسباب رئيسية:
الخوف من الظهور بشكل غير احترافي: فيلجأ الشخص إلى لغة آمنة ومكررة.
الرغبة في الوصول السريع: فينسخ القوالب التي تبدو ناجحة.
الاستخدام السطحي للذكاء الاصطناعي: نسخ النص كما هو بدون تعديل أو إضافة تجربة شخصية.
ثقافة “البراند الشخصي” المبالغ فيها: حيث يتحول الشخص إلى نسخة دعائية من نفسه.
هذا لا يعني أن كل محتوى منظم أو مختصر هو محتوى آلي. لكن عندما يصبح كل شيء متشابهًا، يبدأ الملل. وهنا تضيع الثقة.
هل المشكلة في الذكاء الاصطناعي نفسه؟
ليس تمامًا. الذكاء الاصطناعي أداة، مثل أي أداة أخرى. يمكن أن يساعدك في ترتيب أفكارك، تلخيص فكرة، أو اقتراح زوايا لموضوع معين. المشكلة تبدأ عندما يتحول من مساعد إلى بديل كامل لصوتك.
اسأل نفسك هذا السؤال: إذا حذفت اسم الكاتب من المنشور، هل يمكنني تمييزه من أسلوبه؟ إذا كانت الإجابة لا، فهذه علامة على أن المحتوى فقد البصمة الشخصية.
حتى الدراسات الحديثة بدأت تناقش كيف يؤثر المحتوى المتشابه على ثقة الجمهور وتفاعله. يمكنك الاطلاع على بعض الأفكار حول مستقبل المحتوى والذكاء الاصطناعي من HubSpot، وأيضًا من هذا الدليل حول كتابة محتوى أصيل ومتوافق مع الجمهور عبر Semrush.
طيب، كيف يبدو المنشور الإنساني فعلًا؟
المنشور الإنساني ليس بالضرورة طويلًا، وليس شرطًا أن يكون عفويًا 100%. لكنه غالبًا يحتوي على شيء واحد على الأقل لا تستطيع القوالب الجاهزة تقليده بسهولة: تفصيلة حقيقية.
مثلًا، بدل أن تقول: “تعلمت أن الفشل جزء من النجاح”، ممكن تقول:
“قدمت عرضًا لعميل مهم الأسبوع الماضي، وكنت واثقًا أنه سيمر. لكنه توقف عند الشريحة الثالثة وقال إن الرسالة غير واضحة. بصراحة، ضايقني الموقف. لكن بعد يومين اكتشفت أن المشكلة لم تكن في التصميم، بل في أنني كنت أكتب كما أريد أنا، لا كما يحتاج هو أن يفهم.”
لاحظ الفرق؟ هنا يوجد موقف، إحراج بسيط، مراجعة ذاتية، ودرس طبيعي. هذا النوع من الكتابة يشعر القارئ أنه أمام إنسان، لا أمام نموذج جاهز.
أسئلة مهمة قبل أن تكتب أي منشور على لينكدإن
إذا كنت تريد أن تبتعد عن النبرة الآلية، جرّب أن تسأل نفسك قبل النشر:
هل أقول شيئًا أعرفه فعلًا من تجربة، أم فقط أعيد صياغة فكرة منتشرة؟
هل توجد تفصيلة أو مثال صغير يجعل الكلام حقيقيًا؟
هل أكتب بهذا الأسلوب لأن هذا صوتي، أم لأنني رأيته عند الجميع؟
هل القارئ سيخرج بفائدة، أم فقط بانطباع أنني أحاول الظهور بشكل خبير؟
هل يمكنني حذف 30% من الكلام الذي يبدو عامًا ومجردًا؟
هذه الأسئلة بسيطة، لكنها تغيّر شكل المحتوى بشكل كبير.
كيف تستخدم الذكاء الاصطناعي بدون أن يبدو المحتوى روبوتيًا؟
لو كنت تستخدم أدوات كتابة، وهذا طبيعي جدًا اليوم، فالفكرة ليست أن تتوقف تمامًا. الفكرة أن تستخدمها بشكل ذكي:
استخدمها للعصف الذهني، لا للنسخ المباشر.
أضف تجربتك أنت: موقف، عميل، خطأ، سؤال وصلك، أو حتى شك مررت به.
غيّر الإيقاع: ليس كل سطر يجب أن يكون قصيرًا جدًا.
احذف الجمل اللامعة الفارغة مثل: “وهنا كانت نقطة التحول”.
اقرأ النص بصوت مسموع: إذا لم يشبه طريقتك في الكلام، فهو يحتاج إعادة كتابة.
ولو تحب مشاهدة شرح عملي عن صناعة محتوى أفضل على لينكدإن، فهناك مواد مفيدة على يوتيوب مثل فيديوهات How to write LinkedIn posts that sound human.
لماذا ينجذب الناس أصلًا للمحتوى “البشري”؟
لأن الناس لا تتفاعل فقط مع المعلومة، بل مع الإحساس بالصدق. على لينكدإن، الجميع تقريبًا يحاول أن يبدو واثقًا وناجحًا. لذلك عندما يظهر شخص يتكلم بوضوح، بدون استعراض، وبدون نبرة محفوظة، يصبح حضوره مريحًا أكثر.
الأمر ليس دعوة إلى الفوضى أو الكتابة الضعيفة. بالعكس، المحتوى الجيد يمكن أن يكون مهنيًا وواضحًا ومقنعًا، وفي الوقت نفسه يحتفظ بإنسانيته. السر هو التوازن بين الترتيب والصدق.
علامات المحتوى الجيد على لينكدإن اليوم
إذا كنت تبني حضورك أو تدير صفحة علامة تجارية، فهذه مؤشرات قوية على أنك في المسار الصحيح:
المنشور يجيب عن سؤال حقيقي أو يناقش مشكلة موجودة.
فيه رأي واضح، وليس فقط إعادة صياغة لفكرة عامة.
اللغة مفهومة وسلسة، بدون تعقيد زائد.
توجد أمثلة أو قصص قصيرة تدعم الفكرة.
فيه مساحة للحوار، وليس فقط طلب تعليقات بشكل مصطنع.
ومن المفيد أيضًا مراجعة نصائح لينكدإن الرسمية حول أفضل الممارسات للمحتوى عبر LinkedIn Marketing Blog.
وما علاقة هذا بالعلامات التجارية والشركات؟
كثيرة جدًا. عندما تعتمد الشركات على محتوى نمطي ومكرر، فهي لا تخسر فقط التفاعل، بل تخسر الثقة والتميّز أيضًا. الجمهور اليوم يرى مئات المنشورات يوميًا، وإذا كانت لهجتك تشبه الجميع، فلن يتذكر أحد علامتك.
هنا تظهر أهمية وجود استراتيجية محتوى حقيقية، لا مجرد جدول نشر. العلامة التجارية تحتاج أن تعرف:
ما الصوت الذي تمثله؟
من الجمهور الذي تخاطبه فعلًا؟
ما المواضيع التي تستحق أن تقول فيها رأيًا؟
كيف توازن بين الرسالة التسويقية والمحتوى المفيد؟
وهذا بالضبط المكان الذي يمكن أن تضيف فيه الجهات المتخصصة قيمة واضحة.
الخلاصة: ليس المطلوب أن تكره الذكاء الاصطناعي، بل أن تحمي صوتك
إذا كانت 99% من المنشورات تبدو وكأنها مكتوبة بواسطة روبوتات، فذلك ليس لأن البشر اختفوا، بل لأن كثيرًا من الناس صاروا يكتبون من داخل قالب واحد. والخروج من هذا القالب لا يحتاج عبقرية، بل يحتاج قليلًا من الصدق، قليلًا من الجرأة، وكثيرًا من الوضوح.
اكتب كما لو أنك تشرح الفكرة لشخص تعرفه. لا تحاول أن تبدو مبهرًا طوال الوقت. قل شيئًا حقيقيًا، وقدّم مثالًا، واترك مساحة للنقاش. هذا وحده يغيّر شكل حضورك على لينكدإن بشكل ملحوظ.
وبالنسبة للعلامات التجارية أو الفرق التي تريد بناء حضور أقوى وأكثر إنسانية على المنصة، فهنا يبرز دور جهات متخصصة مثل EXEED Digitals. هم يفهمون جيدًا مشكلة المحتوى الذي يبدو آليًا، وعادة يقدّمون دعمًا في مثل هذه التحديات من خلال تطوير الاستراتيجية، تحسين النبرة، وبناء محتوى لينكدإن أكثر صدقًا وارتباطًا بالجمهور. وإذا أردت التعرف على خدماتهم بشكل مباشر، يمكنك زيارة صفحة الخدمات هنا: https://www.exeedin.com/ar/services. كثير من العلامات التجارية احتاجت هذا النوع من الدعم، وخدمات لينكدإن لدى EXEED Digitals ساعدت مئات العلامات على تحسين حضورها وبناء تواصل أفضل وأكثر موثوقية على LinkedIn.
ar
