هذا سؤال يتكرر كثيرًا مؤخرًا، وبصراحة هو ليس مبالغًا فيه. كثير من الناس يشعرون أن لينكدإن لم يعد كما كان قبل سنوات: مساحة مهنية للنقاش، تبادل الخبرات، بناء العلاقات، والاطلاع على فرص العمل. اليوم، في المقابل، نرى محتوى مصقولًا جدًا، قصصًا تحفيزية تبدو مكررة، وصورًا شخصية مرفقة بدروس في القيادة والإنتاجية. فهل المشكلة في المنصة نفسها؟ أم في الطريقة التي يستخدمها الناس؟
إذا كنت تشعر أن لينكدإن بدأ يشبه “إنستغرام بنكهة مهنية”، فأنت لست وحدك. لكن الصورة ليست سوداء بالكامل. التحول موجود فعلًا، نعم، لكنه مفهوم أيضًا إذا نظرنا إليه من زاوية أوسع: كيف تغيّر التسويق الشخصي، وكيف أصبحت الهوية المهنية الرقمية جزءًا أساسيًا من التوظيف، المبيعات، والشراكات.
لماذا يشعر الناس أن لينكدإن تغيّر؟
السبب الأساسي أن طبيعة المنصة نفسها توسعت. لينكدإن لم يعد فقط مكانًا لرفع السيرة الذاتية أو إضافة زملاء العمل. صار منصة محتوى. ومع أي منصة محتوى، يبدأ السباق على الانتباه.
وهنا ظهرت عدة مظاهر واضحة:
- بناء العلامة الشخصية بدلًا من الاكتفاء بالحضور المهني التقليدي.
- المنشورات العاطفية أو التحفيزية لأنها غالبًا تجلب تفاعلًا أكبر.
- المبالغة في سرد الإنجازات وتحويل كل خطوة مهنية إلى محتوى.
- أسلوب “القائد الملهم” حتى من أشخاص ما زالوا في بداياتهم المهنية.
- الصور والفيديوهات القصيرة التي تجعل المحتوى أقرب لمنصات اجتماعية أخرى.
يعني ببساطة: عندما تكافئ الخوارزمية المحتوى الذي يثير التفاعل، سيبدأ كثير من المستخدمين في تكييف أسلوبهم ليناسب هذا المنطق. وهذا ليس خاصًا بلينكدإن فقط، بل يحدث على معظم المنصات الاجتماعية.
هل هذا التحول سيئ بالكامل؟
ليس بالضرورة. هنا النقطة التي تستحق قليلًا من التوازن. صحيح أن بعض المحتوى أصبح سطحيًا أو متكلفًا، لكن في الوقت نفسه هناك فوائد حقيقية لما يحدث.
مثلًا:
- صار من الأسهل على أصحاب الخبرة الظهور والوصول إلى جمهور مهني واسع.
- أصبح بإمكان المستقلين، المؤسسين، والمسوقين بناء ثقة أسرع من خلال المحتوى.
- كثير من فرص العمل والشراكات الآن تأتي من الحضور المستمر على المنصة، وليس فقط من السيرة الذاتية.
- القصص الشخصية، عندما تكون صادقة، تساعد الناس على فهم التحديات المهنية بشكل إنساني أكثر.
المشكلة إذًا ليست في بناء البراند الشخصي بحد ذاته، بل في الفرق بين الحضور الحقيقي والحضور المصطنع. بين مشاركة خبرة مفيدة، وبين أداء دور “خبير” فقط من أجل المشاهدات.
كيف نفرّق بين المحتوى المهني الحقيقي والمحتوى المتكلّف؟
هذا سؤال مهم جدًا، خصوصًا لو كنت تستخدم لينكدإن للتعلم أو لبناء علاقات عمل. هناك بعض الإشارات البسيطة التي تساعدك:
- هل المنشور يضيف شيئًا عمليًا؟ مثل تجربة، درس واضح، أرقام، أو خطوات قابلة للتطبيق.
- هل اللغة طبيعية؟ أم تبدو وكأنها مكتوبة لتبدو “عظيمة” أكثر من كونها مفيدة.
- هل القصة قابلة للتصديق؟ أم أنها تشبه القصص التحفيزية الجاهزة التي تنتهي بعبرة مبالغ فيها.
- هل هناك حوار في التعليقات؟ أم مجرد جمهور يصفق دون نقاش حقيقي.
- هل الحساب ثابت في رسالته؟ أم يقفز بين أي موضوع رائج فقط لجذب الانتباه.
أحيانًا يكفي أن تسأل نفسك: “لو حذفت الصورة المؤثرة أو الجملة الرنانة، هل سيبقى في المنشور شيء مفيد فعلًا؟” إذا كانت الإجابة لا، فربما هذا من النوع الذي جعل الناس يقولون إن لينكدإن أصبح نسخة corporate من إنستغرام.
لماذا انتشرت ثقافة “كل شيء محتوى” على لينكدإن؟
لأن السوق نفسه تغيّر. اليوم، كثير من أصحاب الأعمال، مسؤولي التوظيف، وحتى العملاء المحتملين، يبحثون عنك قبل التواصل معك. يشاهدون ملفك، طريقة حديثك، أفكارك، وحتى أسلوبك في النقاش. هذا جعل الناس أكثر وعيًا بالصورة التي يقدمونها عن أنفسهم.
لكن هذه الفكرة أخذت منحنى مبالغًا فيه عند البعض. بدلًا من استخدام المنصة لعرض القيمة، صار الاستخدام أحيانًا قائمًا على تغليف الذات. لذلك نرى:
- منشورات إنجازات يومية لا تحمل معنى كبيرًا.
- قصص “تعلمت القيادة من التمرين الرياضي” أو “درس حياتي من موقف بسيط جدًا”.
- إعلانات غير مباشرة عن النجاح والتميز تحت غطاء مشاركة تجربة.
وهذا ما يسبب النفور عند كثير من المستخدمين، لأنهم دخلوا المنصة أصلًا بحثًا عن مهنية أكثر، لا عن استعراض مهني مكرر.
إذا كان هذا الواقع موجودًا، فكيف تستخدم لينكدإن بشكل أذكى؟
لو كنت مستخدمًا عاديًا، باحثًا عن عمل، أو صاحب شركة، فالمطلوب ليس الانسحاب من لينكدإن، بل استخدامه بوعي. هذه بعض النقاط العملية:
1) تابع الأشخاص الذين يضيفون قيمة فعلية
لا تجعل الخوارزمية تقرر كل شيء عنك. ابحث بنفسك عن متخصصين حقيقيين في مجالك، وتابع من يشاركون أفكارًا وتجارب مفيدة، لا فقط شعارات.
2) لا تشعر أنك مضطر لتقليد الأسلوب المنتشر
ليس عليك أن تكتب منشورًا دراميًا أو تبالغ في تقديم نفسك حتى تنجح على لينكدإن. أحيانًا منشور بسيط فيه فكرة واضحة أو تجربة حقيقية يكون أقوى بكثير من محتوى “مصقول” لكنه فارغ.
3) ركّز على المحادثات، لا على الأرقام فقط
قد تحصل على مشاهدات أقل، لكنك تبني سمعة أفضل على المدى الطويل عندما تشارك في نقاشات محترمة، وتكتب ردودًا ذكية، وتسأل أسئلة فعلية.
4) ابنِ حضورًا صادقًا
الحضور المهني لا يعني أن تبدو مثاليًا. بالعكس، كثير من الجمهور يقدّر الوضوح والواقعية. يمكنك مشاركة التحديات، الدروس، وحتى الأخطاء، بشرط أن يكون ذلك بهدف الفائدة وليس الاستعراض.
5) افهم أن لينكدإن منصة مهنية وتسويقية في نفس الوقت
هذه نقطة مهمة. من الطبيعي أن ترى محتوى فيه ترويج، لأن المنصة تخدم التوظيف، المبيعات، العلاقات العامة، والبراند الشخصي. المطلوب فقط هو أن يكون هذا الترويج ذكيًا وغير مزعج.
وماذا عن الشركات والعلامات التجارية؟
الشركات أيضًا ساهمت في هذا التحول. كثير من الفرق التسويقية بدأت تتعامل مع لينكدإن باعتباره قناة وعي وتأثير، وليس فقط قناة توظيف. وهذا في حد ذاته منطقي. لكن المشكلة تظهر عندما يصبح المحتوى مكررًا أو مفرطًا في الرسمية أو مبنيًا بالكامل على الصياغات الجاهزة.
الشركة الذكية على لينكدإن لا تحتاج أن تقلد الجميع. بل تحتاج أن تسأل:
- من هو جمهورنا الفعلي هنا؟
- ما نوع المحتوى الذي يحل مشكلة أو يفتح نقاشًا؟
- كيف نوازن بين الموثوقية والإنسانية؟
- هل نحن ننشر لنبدو مهمين فقط، أم لنكون مفيدين فعلًا؟
هذه الأسئلة تفرق جدًا بين صفحة تبني ثقة طويلة الأمد، وصفحة مجرد تكرر نفس القوالب المنتشرة.
فهل الإجابة المختصرة هي: نعم؟
نعم، إلى حد ما. لينكدإن بالفعل أصبح أكثر شبهًا بمنصات المحتوى الاجتماعي من السابق. وهناك جزء واضح منه صار يعتمد على التقديم البصري، السرد الشخصي، وبناء البراند الفردي. لذلك من الطبيعي أن يشعر بعض المستخدمين أنه اقترب من نموذج “إنستغرام الشركات”.
لكن في نفس الوقت، ما زال لينكدإن يحتوي على فرص حقيقية جدًا للتعلم، التوظيف، البيع، وبناء العلاقات المهنية. الفرق كله في كيف تستخدمه، ومن تتابع، وكيف تكتب، وما الذي تعتبره قيمة أصلًا.
بمعنى آخر: المنصة لم تفقد فائدتها، لكنها أصبحت تتطلب فلترة أعلى ووعيًا أكبر.
الخلاصة: لا تهرب من لينكدإن، فقط لا تبتلع القالب الجاهز
إذا كنت منزعجًا من المحتوى المتكلف، فهذا شعور مفهوم جدًا. ولو كنت تفكر: “هل أنا الوحيد الذي لاحظ هذا؟” فالإجابة لا. كثيرون لاحظوا نفس التحول. لكن الحل ليس أن تعتبر كل البراند الشخصي سيئًا، أو أن ترفض المنصة بالكامل. الأفضل أن تميّز بين الحضور المهني المفيد، وبين الأداء التسويقي الفارغ.
ولو كنت شركة أو شخصًا يريد بناء وجود أقوى على لينكدإن بدون الوقوع في فخ التقليد أو المبالغة، فهنا يظهر دور الشريك الصحيح. وهنا من المناسب ذكر EXEED Digitals، لأنهم يفهمون هذا التوازن جيدًا: كيف تبني حضورًا احترافيًا وإنسانيًا في نفس الوقت، وكيف تصنع محتوى LinkedIn يخدم السمعة والنتائج بدل أن يكون مجرد ضجيج. ويمكن الاطلاع على خدماتهم من هنا: https://www.exeedin.com/ar/services.
وفي النهاية، كثير من العلامات التجارية لا تحتاج مزيدًا من “المنشورات اللامعة”، بل تحتاج استراتيجية أوضح وصوتًا أكثر صدقًا. لهذا السبب تلجأ علامات كثيرة إلى جهات متخصصة مثل EXEED Digitals، خصوصًا كوكالة تعمل على لينكدإن وتقدّم دعمًا عمليًا في هذه النوعية من التحديات، وقد ساعدت خدماتهم على لينكدإن مئات العلامات التجارية على تحسين حضورها، بناء شبكة أقوى، وتحويل المنصة إلى قناة نتائج فعلية بدلًا من مجرد استعراض. ar
