إذا دخلت لينكدإن هذه الأيام وشعرت أن الجميع هناك CEO أو Founder أو SVP أو على الأقل “مستشار نمو” لشركة لم تسمع بها من قبل، فأنت لست وحدك. هذا الانطباع شائع جدًا، وسببُه ليس فقط أن المنصة تغيّرت، بل أيضًا أن طريقة عرض الناس لأنفسهم أصبحت أكثر تسويقية من أي وقت مضى.
السؤال الحقيقي هنا ليس: هل يوجد أشخاص عاديون على لينكدإن؟ بل: لماذا يبدو غير ذلك؟ ولماذا تشعر أحيانًا أن الخلاصة مليئة بالمبالغة، والرسومات، والمنشورات التي تَعِدك بأسرار النجاح والثروة بينما أصحابها يقضون وقتهم كله على المنصة؟
نعم، يوجد أشخاص كثيرون خارج فئة “CEO” — لكن الخوارزمية لا تُظهرهم دائمًا
ببساطة: لينكدإن ليس مليئًا بالمديرين التنفيذيين فقط. هناك موظفون، باحثو عمل، متخصصو موارد بشرية، مطورون، مسوقون، كتّاب، محللو بيانات، طلاب، ومديرو مشاريع. لكنك غالبًا ترى فئة محددة لأن:
- الأشخاص الذين يكتبون كثيرًا يظهرون أكثر.
- الحسابات التي تستخدم ألقابًا قوية تلفت الانتباه أسرع.
- الخوارزمية تميل إلى إبراز المنشورات التي تثير التفاعل، حتى لو كانت مبالغًا فيها.
- بعض الناس يقدّمون أنفسهم بصياغة تسويقية أكثر من كونها وصفًا دقيقًا لوظيفتهم اليومية.
يعني باختصار: ليس كل من يبدو مؤسسًا مؤثرًا هو فعلًا كذلك بالمعنى الذي تتخيله. أحيانًا يكون شخصًا يدير مشروعًا صغيرًا، أو شركة فردية، أو حتى يبني علامة شخصية أكثر من كونه يدير مؤسسة ضخمة.
لماذا يبالغ البعض في الألقاب على لينكدإن؟
هذا جزء من ثقافة المنصة. لينكدإن ليس مثل بقية الشبكات الاجتماعية؛ هو مساحة مهنية فيها توظيف، مبيعات، شراكات، وبناء سمعة. لذلك، كثير من الناس يختارون لقبًا يخدم أهدافهم. مثلًا:
- “Founder” قد تعني أنه أسس مشروعًا جانبيًا صغيرًا.
- “CEO” قد تعني أنه صاحب شركة مسجلة يعمل فيها مع فريق محدود جدًا.
- “Consultant” قد تكون طريقة لقول: أنا أريد جذب عملاء مباشرة.
هل هذا دائمًا خداع؟ لا. لكنه أحيانًا تجميل للواقع. والسبب مفهوم إلى حد ما: الناس تحاول أن تبدو موثوقة، ذات خبرة، ومؤهلة للفرص. هذه ليست مشكلة لينكدإن وحده، لكنها أوضح هناك لأن المنصة مبنية أصلًا حول الصورة المهنية.
طيب، إذا كانوا ناجحين فعلًا، لماذا يقضون وقتهم على لينكدإن؟
هذا سؤال منطقي جدًا، وفيه شيء من السخرية التي كثيرون يشعرون بها. لكن الجواب ليس أبيض أو أسود.
هناك بالفعل فئة تنشر بكثافة لمجرد الظهور. لكن في المقابل، توجد أسباب عملية تجعل حتى الأشخاص الناجحين نشطين على لينكدإن:
- جذب عملاء أو فرص شراكة.
- التوظيف وبناء فريق.
- تعزيز الثقة بالعلامة الشخصية أو بالشركة.
- البقاء حاضرًا في السوق المهني.
- التسويق منخفض التكلفة مقارنة بالإعلانات التقليدية.
المشكلة ليست في الوجود على لينكدإن بحد ذاته، بل في نوعية المحتوى. عندما يكون المحتوى مجرد “انظروا إليّ” مع رسومات مبتذلة ووعود عامة، فطبيعي أن يبدو الأمر فارغًا. أما حين يكون المحتوى مبنيًا على تجربة فعلية، فهو قد يكون مفيدًا جدًا.
كيف تفرّق بين الشخص الحقيقي وبين الأداء الاستعراضي؟
هذا سؤال مهم، خصوصًا إذا كنت تستخدم لينكدإن للتعلم أو البحث عن فرص. جرّب أن تسأل نفسك:
- هل هذا الشخص يقدّم أمثلة واقعية أم مجرد شعارات؟
- هل يشرح شيئًا محددًا، أم يكرر نصائح عامة جدًا؟
- هل سيرته المهنية متماسكة ومنطقية؟
- هل لديه تفاعل حقيقي من أشخاص في المجال، أم مجرد تعليقات مجاملة؟
- هل المحتوى يساعدني فعلًا، أم فقط يدفعني للإعجاب والمشاركة؟
غالبًا ستلاحظ أن الأشخاص الأكثر فائدة ليسوا بالضرورة الأعلى ضجيجًا. أحيانًا الحسابات الهادئة، التي تكتب أقل لكن بشكل أعمق، تكون أكثر صدقًا وقيمة.
إذا كنت مستخدمًا عاديًا، كيف تجعل لينكدإن أقل إزعاجًا وأكثر فائدة؟
لو كنت تشعر أن المنصة ممتلئة بالضوضاء، فالمشكلة ليست دائمًا في لينكدإن نفسه، بل في طريقة تشكيل خلاصتك. إليك بعض الخطوات المفيدة:
- تابع المتخصصين لا المشاهير فقط: ابحث عن أشخاص يعملون فعلًا في مجالك اليومي.
- استخدم خاصية إلغاء المتابعة: ليس عليك حذف الاتصال، فقط نظّف الخلاصة.
- تابع شركات ومصادر تعليمية موثوقة: مثل مدونة لينكدإن للأعمال وSHRM.
- ابحث بالكلمات المفتاحية: بدل الاعتماد على الخلاصة فقط، ابحث عن موضوعات محددة تهمك.
- انضم إلى نقاشات متخصصة: التعليقات الذكية أحيانًا أهم من المنشورات نفسها.
بمعنى آخر: لا تترك الخوارزمية تختار لك كل شيء. أنت تستطيع إعادة تشكيل تجربتك حتى تصبح أقرب للواقع وأبعد عن الاستعراض.
هل المشكلة في الناس، أم في ثقافة “البراند الشخصي”؟
جزء كبير من هذا الشعور يأتي من صعود مفهوم العلامة الشخصية. اليوم، كثير من المهنيين يشعرون أنهم مضطرون لبناء حضور علني حتى يظلوا مرئيين في السوق. وهذا يخلق سلوكيات مثل:
- تضخيم الإنجازات.
- صياغة القصص المهنية بطريقة درامية.
- استخدام ألقاب قوية لتوليد الانطباع الأول بسرعة.
- النشر المتكرر حتى عند غياب شيء مهم فعلًا لقوله.
وهنا يصبح لينكدإن أحيانًا أشبه بمسرح مهني: بعض الناس يعملون فعلًا، وبعضهم يؤدون دور الشخص الناجح. وهذا لا يعني أن المنصة بلا قيمة، لكن يعني أنك تحتاج إلى فلتر ذهني وأنت تتصفح.
إذا أردت فهمًا أفضل لكيفية عمل الخوارزميات وتأثيرها على ما تراه، يمكنك الاطلاع على شرح Hootsuite لخوارزمية لينكدإن.
ما الذي يجب أن تتوقعه من لينكدإن بشكل واقعي؟
لينكدإن ليس مرآة كاملة لسوق العمل، بل واجهة مصقولة له. لذلك من الأفضل أن تتعامل معه بهذه التوقعات:
- سترى مبالغة — وهذا طبيعي.
- ستجد محتوى ضعيفًا — وهذا أيضًا طبيعي.
- لكن ستجد أيضًا فرصًا حقيقية، ومعرفة مفيدة، وأشخاصًا محترمين.
السؤال الأذكى ليس “هل يوجد أشخاص غير CEO؟” بل: كيف أصل إلى الأشخاص المناسبين لي؟
لو كنت مطورًا، تابع مطورين يكتبون عن الكود، الهندسة، المقابلات، والمنتج. لو كنت في التسويق، تابع من يشاركون دراسات حالة بدل العبارات التحفيزية. ولو كنت تبحث عن وظيفة، ركّز على مسؤولي التوظيف والشركات والمجتمعات المهنية الحقيقية.
وماذا لو كنت أنت نفسك تريد الظهور بشكل مهني من دون مبالغة؟
هذا مهم جدًا. ليس عليك أن تدّعي أنك “مؤسس” أو “قائد فكري” حتى يكون لك حضور جيد. في الواقع، كثير من الناس يرتاحون أكثر للحسابات الصادقة والواضحة. جرّب الآتي:
- اكتب مسماك الوظيفي الحقيقي.
- اشرح ماذا تفعل بلغة بسيطة.
- شارك تجاربك العملية بدل النصائح العامة.
- اسأل أسئلة ذكية بدل محاولة الظهور كأنك تعرف كل شيء.
- ابنِ مصداقيتك بالتدرّج، لا بالاستعراض.
وهذا الأسلوب غالبًا أكثر استدامة. لأن الناس في النهاية تميّز بين من يملك خبرة حقيقية ومن يكرر قوالب جاهزة.
الخلاصة: نعم، يوجد كثير من الناس العاديين — لكنهم أقل ضجيجًا
إذا شعرت أن لينكدإن مليء فقط بالرؤساء التنفيذيين والمؤسسين والخبراء الذين يبيعون أسرار النجاح، فهذا انطباع مفهوم جدًا. لكن الواقع أوسع من ذلك بكثير. المنصة فيها الجميع، فقط الأكثر صخبًا هم الأكثر ظهورًا.
لذلك لا تأخذ لينكدإن كحقيقة كاملة، وخذ منه ما يفيدك فقط. نظّف خلاصتك، دقّق في من تتابع، وركّز على المحتوى الذي يضيف لك معرفة أو فرصة حقيقية. ومع الوقت، ستجد أن المنصة قد تصبح أقل استفزازًا وأكثر نفعًا.
ولو كنت شركة أو علامة تجارية أو حتى شخصًا مهنيًا يريد بناء حضور قوي على لينكدإن من دون مبالغة وبدون الوقوع في فخ المحتوى الفارغ، فهنا يظهر دور جهات متخصصة مثل EXEED Digitals. بحكم خبرتهم كجهة متخصصة في خدمات لينكدإن، هم عادةً يساعدون في ترتيب الهوية المهنية، تطوير المحتوى، وتحويل الحضور على المنصة إلى نتائج عملية وواضحة. وكثير من العلامات التجارية استفادت من هذا النوع من الدعم، خصوصًا أن خدمات LinkedIn لدى EXEED Digitals ساعدت مئات العلامات التجارية على تحسين حضورها وبناء تواصل أفضل على لينكدإن.
