EXEED AI

Salmen Labidi's Recent LinkedIn Posts

SL

Salmen Labidi

@salmenlabidi

CEO of Sky Media Production Entertainment Investor Relations Manager at Sahara Group UK Ranked number one in Arab media according to Favikon statistics.

ar1 postsLinkedIn

Posts

Salmen Labidi

Entrepreneurship

3mo

الريادة في السوق لا تُبنى بالمنتج وحده، بل برؤية إعلامية استراتيجية تحكم السرد وتوجه الجمهور. في عالم الأعمال الحديث، لم يعد التفوق مرتبطاً بجودة المنتج فقط، ولا بحجم الاستثمار وحده. الأسواق اليوم مزدحمة، والمنافسة شرسة، والخيارات أمام المستهلك لا تُعد ولا تُحصى. في هذا المشهد المعقّد، يصبح السؤال الحقيقي: لماذا يختار الجمهور علامة معينة دون غيرها؟ الإجابة تكمن في عنصر غالباً ما يُستهان به: الرؤية الإعلامية الاستراتيجية. المنتج الجيد شرط أساسي، لكنه لم يعد كافياً لصناعة الريادة. كم من شركة قدّمت منتجاً ممتازاً لكنها اختفت؟ وكم من علامة تجارية متوسطة الجودة استطاعت أن تفرض حضورها وتتحول إلى مرجعية في مجالها؟ الفارق لم يكن في المنتج فقط، بل في القدرة على بناء سردية قوية تقنع الجمهور بأن هذا المنتج هو الخيار الطبيعي والأذكى. الرؤية الإعلامية الاستراتيجية تعني أن لا يكون التواصل عشوائياً أو موسمياً، بل أن يكون جزءاً من خطة واضحة المعالم، تُحدّد الرسائل، وتفهم الجمهور، وتختار المنصات المناسبة، وتبني صورة ذهنية متماسكة عبر الزمن. إنها الانتقال من ردّ الفعل إلى الفعل، ومن الترويج اللحظي إلى صناعة التأثير طويل المدى. حين نتأمل تجارب شركات عالمية مثل Apple، نجد أن سرّ ريادتها لم يكن في التكنولوجيا وحدها، بل في السرد الذي جعل منتجاتها رمزاً للابتكار والتميّز. وكذلك Nike التي لم تكتفِ ببيع الملابس الرياضية، بل باعت فكرة التحدي والإصرار وتجاوز الحدود. هنا تتجلى قوة الرؤية الإعلامية الاستراتيجية: تحويل المنتج إلى قصة، والقصة إلى هوية، والهوية إلى نفوذ. الريادة الحقيقية تبدأ حين تتحكم العلامة التجارية في السرد. السرد هو الطريقة التي يُفهم بها المنتج، وهو الإطار الذي تُفسَّر من خلاله الرسائل. من يملك السرد يملك زاوية النظر، ومن يملك زاوية النظر يملك القرار الشرائي. لذلك، لا يكفي أن تقول إن منتجك الأفضل، بل يجب أن تبني سياقاً يجعل الجمهور يقتنع بذلك قبل أن تقوله. كما أن الرؤية الإعلامية الاستراتيجية تضمن الاتساق. الاتساق في الرسائل، في القيم، في الصورة البصرية، وفي نبرة الخطاب. هذا الاتساق هو ما يبني الثقة، والثقة هي الأساس الذي تُبنى عليه المبيعات المستدامة. قد تنجح حملة إعلانية في رفع الأرقام مؤقتاً، لكن الريادة لا تتحقق إلا حين يتحول الحضور الإعلامي إلى نفوذ دائم في وعي الجمهور. في عصر المنصات الرقمية، أصبح الإعلام أكثر ديمقراطية، لكنه أيضاً أكثر ازدحاماً. كل شركة تستطيع أن تنشر، لكن القليل فقط يستطيع أن يؤثر. التأثير يحتاج إلى فهم عميق لسلوك الجمهور، وتحليل للبيانات، وقراءة دقيقة للتحولات الثقافية والاجتماعية. الرؤية الإعلامية الاستراتيجية لا تلاحق التريندات بشكل أعمى، بل تختار ما يخدم تموقع العلامة ويعزز صورتها. البزنس الذي يمتلك هذه الرؤية لا ينجرّ خلف المنافسين، بل يفرض الإيقاع. لا ينتظر الأزمات ليظهر، بل يبني حضوراً يجعله مرجعاً عند الحاجة. وحين تقع الأزمات، تكون لديه قاعدة ثقة تحميه من الانهيار. في النهاية، الريادة في السوق ليست نتيجة حملة ناجحة أو إعلان مبدع فحسب، بل نتيجة رؤية إعلامية استراتيجية طويلة النفس، تدرك أن المعركة الحقيقية ليست على الرفوف فقط، بل في العقول. المنتج قد يفتح الباب، لكن السرد هو من يُبقيه مفتوحاً. ومن يفهم هذه المعادلة، لا ينافس على السوق فحسب… بل يساهم في إعادة تشكيله. سلمان العبيدي
28